محمد الريشهري
400
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : أحلِفُ بِاللَّهِ لَتُنصِفَنّي مِن حَقّي ، أو لَآخُذَنَّ سَيفي ثُمَّ لَأَقومَنَّ في مَسجِدِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ثُمَّ لَأَدعُوَنَّ بِحِلفِ الفُضولِ « 1 » . قالَ : فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ - وهُوَ عِندَ الوَليدِ حينَ قالَ الحُسَينُ عليه السّلام ما قالَ - : وأنَا أحلِفُ بِاللَّهِ لَئِن دَعا بِهِ لَآخُذَنَّ سَيفي ، ثُمَّ لَأَقومَنَّ مَعَهُ حَتّى يُنصَفَ مِن حَقِّهِ أو نَموتَ جَميعاً . قالَ : فَبَلَغَتِ المِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ بنِ نَوفِلٍ الزُّهرِيَّ ، فَقالَ مِثلَ ذلِكَ . وبَلَغَت عَبدَ الرَّحمنِ بنَ عُثمانَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ التَّيمِيَّ ، فَقالَ مِثلَ ذلِكَ . فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ الوَليدَ بنَ عُتبَةَ ، أنصَفَ الحُسَينَ عليه السّلام مِن حَقِّهِ حَتّى رَضِيَ . « 2 » 4411 . الأغاني عن مصعب عن أبيه : أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام كانَ بَينَهُ وبَينَ مُعاوِيَةَ كَلامٌ في أرضٍ لَهُ ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : اختَر خَصلَةً مِن ثَلاثِ خِصالٍ : إمّا أن
--> ( 1 ) . حلف الفضول : كان نفر من جُرهم وقطوراء يقال لهم : الفُضيل بن الحارث الجرهمي ، والفُضيل بن وداعة القَطوري ، والمفضّل بن فضالة الجرهمي ، اجتمعوا فتحالفوا ألّا يُقرّوا ببطن مكّة ظالماً ، وقالوا : لا ينبغي إلّاذلك لما عظّم اللَّه من حقّها ، فقال عمرو بن عوف الجرهمي : إنّ الفضولَ تَحالفوا وتعاقدوا * ألّا يَقرَّ ببطن مكّة ظالمُ أمرٌ عليه تعاهدوا وتواثقوا * فالجارُ والمعترّ فيهم سالمُ ثمّ دُرس ذلك فلم يبقَ إلّاذكره في قريش . ثمّ إنّ قبائل من قريش تداعت إلى ذلك الحلف ، فتحالفوا في دار عبد اللَّه بن جدعان لشرفه وسنّه ، وكانوا بني هاشم وبني المطّلب وبني أسد بن عبد العُزّى وزُهرة بن كلاب وتيم بن مرّة ، فتحالفوا وتعاقدوا ألّا يجدوا بمكّة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلّاقاموا معه ، وكانوا على ظلمه حتّى تردّ عليه مظلمته ، فسمّت قريش ذلك الحلف « حلف الفضول » وشهده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال حين أرسله اللَّه تعالى : « لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد اللَّه بن جُدعان ، ما احبّ أنّ لي به حُمرَ النَّعم ، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت » ( الكامل في التاريخ : ج 1 ص 473 ) . ( 2 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 142 ، تفسير القرطبي : ج 6 ص 33 عن ابن إسحاق ، تاريخ دمشق : ج 63 ص 210 عن محمّد بن الحارث التميمي ، الأغاني : ج 17 ص 295 كلّها نحوه .